البغدادي
419
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
* فنعم صاحب قوم لا سلاح لهم * هو بمنزلة صاحب القوم . فإن قلت : لعلّه ينشد بالنصب « صاحب قوم » ؟ قلت : لا يكون ذلك ، لأنّك لا تعطف معرفة مرفوعة على نكرة منصوبة . وهذا ضعيف . ولو قلت : نعم رجلا في الدار وزيد ، لم يجز لأنّه ليس قبل زيد شيء يعطف عليه ، لأنّ في الدار ليس باسم ، ورجلا نكرة منصوبة . اه . وقال ابن برّيّ في « [ شرح « 1 » ] أبيات الإيضاح » لأبي علي : زعم الأخفش أنّ قوما من العرب يرفعون النكرة المضافة إلى ما ليس فيه الألف واللام بنعم . قال أبو علي : ولا يجوز ذلك على مذهب سيبويه ، لأنّ المرفوع بنعم لا يكون إلّا على الجنس . ولو قلت : أهلك الناس شاة وبعير ، لم يدل على الجنس كما دلّت عليه الشاة والبعير . ولا يجوز صاحب قوم بالنصب ، لقوله : « وصاحب الرّكب » ، ولا يعطف مرفوع على منصوب . ولا يكون معطوفا على مضمر في نعم ، لأنّه مضمر يحتاج إلى التفسير ، فكأنه لم يتمّ ، فلا يجوز إظهاره ، ولا تأكيده ، ولا العطف عليه . وإذا قبح العطف على المضمر المرفوع بالفعل دون تأكيده فأن لا يجوز هذا أولى ، لما بيّنّاه . انتهى كلامه . قال ابن يعيش : ولو نصبت صاحب قوم في غير هذا البيت على التّفسير لجاز ، كما تنصب النكرة المفردة في نحو : نعم رجلا ، لكنّه ضعيف هاهنا ، لعطفك في قولك : « وصاحب الرّكب عثمان » ، والمرفوع لا يعطف على المنصوب . وكأنّ الذي حسّن ذلك في البيت قوله : « وصاحب الرّكب » لمّا عطف عليه ما فيه الألف واللام ، دلّ على أنّها في المعطوف عليه مرادة ، لأنّ المعنى واحد فاعرفه . والبيت لكثيّر بن عبد اللّه النّهشليّ المعروف بابن الغريزة . وقيل لحسّان بن ثابت . اه . وقد راجعت ديوان حسان فلم أجده .
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية .